التسنين مرحلة طبيعية في تطور الطفل، لكنها من المراحل التي ترتبط بالكثير من المعتقدات الشائعة. ارتفاع الحرارة، الإسهال، اضطراب النوم، البكاء وحتى الزكام كثيرًا ما تُنسب للتسنين، رغم أن ظهورها في نفس الفترة لا يعني بالضرورة أن الأسنان هي السبب.
متى يبدأ التسنين؟
يظهر السن الأول لدى معظم الأطفال خلال السنة الأولى، وغالبًا حول عمر 6 أشهر، لكن هناك تفاوت طبيعي كبير بين الأطفال؛ فقد يظهر قبل عمر 4 أشهر لدى بعضهم، أو بعد عمر السنة لدى آخرين.
عادةً تكون القواطع الأمامية من أول الأسنان ظهورًا، ويستمر ظهور الأسنان اللبنية تدريجيًا حتى عمر سنتين إلى ثلاث سنوات تقريبًا.
لذلك، تأخّر ظهور السن الأول مقارنة بطفل آخر لا يعني بحدّ ذاته وجود مشكلة.
ما هي الأعراض التي قد ترافق التسنين؟
قد يمرّ التسنين دون أي أعراض واضحة، وعندما تظهر أعراض فهي غالبًا خفيفة ومؤقتة.
من الأعراض التي قد نلاحظها:
زيادة إفراز اللعاب
قد يصبح سيلان اللعاب أكثر وضوحًا خلال هذه الفترة.
الرغبة في العضّ والمضغ
يبحث الطفل عن أشياء يضعها في فمه ويضغط عليها باللثة، وقد يساعد هذا الضغط في تخفيف الانزعاج.
حساسية أو تورّم بسيط في اللثة
قد تبدو المنطقة التي سيظهر منها السن أكثر احمرارًا أو حساسية.
انزعاج أو عصبية بسيطة
قد يصبح الطفل أكثر تململًا من المعتاد لفترة قصيرة حول ظهور السن.
تهيّج الجلد حول الفم
زيادة اللعاب وملامسته المستمرة للجلد قد تؤدي إلى احمرار أو طفح بسيط حول الفم والذقن.
ماذا عن الحرارة؟
من أكثر المعتقدات انتشارًا أن التسنين يسبّب الحمّى.
قد تتزامن فترة ظهور الأسنان مع ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم ضمن المجال الطبيعي، لكن الأدلة لا تدعم اعتبار التسنين سببًا لحمّى حقيقية.
لذلك، إذا وصلت حرارة الطفل إلى 38°C أو أكثر، فلا يُفضَّل تفسيرها تلقائيًا بأنها «من الأسنان»، خصوصًا إذا رافقتها أعراض أخرى أو بدا الطفل مريضًا.
وهذه نقطة مهمة؛ لأن نسبة الحمّى للتسنين قد تؤدي إلى تأخّر اكتشاف سبب آخر، مثل عدوى فيروسية أو بكتيرية.
هل التسنين يسبّب الإسهال؟
لا توجد أدلة جيدة تثبت أن التسنين يسبّب الإسهال.
قد يتزامن الإسهال مع فترة التسنين، لكن التزامن لا يعني أن أحدهما سبّب الآخر. لذلك، الإسهال المتكرّر أو المستمر — خصوصًا إذا ترافق مع قيء، حرارة، انخفاض في كمية البول أو علامات جفاف — يحتاج إلى تقييم بحسب حالة الطفل وعمره.
كذلك لا يُعتبر سيلان الأنف، المرض المتكرّر أو البكاء الشديد من الأعراض التي ينبغي تفسيرها تلقائيًا بالتسنين.
كيف نخفّف انزعاج التسنين؟
في معظم الحالات لا يحتاج الطفل إلى علاج، ويمكن استخدام وسائل بسيطة وآمنة:
- تدليك اللثة بلطف بإصبع نظيف.
- إعطاء الطفل عضّاضة مناسبة لعمره.
- يمكن تبريد العضّاضة في الثلاجة، لكن لا يُنصح بتجميدها حتى تصبح شديدة الصلابة.
- إذا كان الطفل يعاني من ألم واضح، يمكن استشارة الطبيب حول الحاجة إلى مسكّن مناسب لعمره ووزنه.
لا يُنصح باستخدام جل التسنين المحتوي على benzocaine للأطفال، كما لا توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بقلادات الكهرمان أو قلادات التسنين؛ إذ لا توجد أدلة تثبت فعاليتها، بينما قد تشكّل خطر الاختناق أو الخنق.
متى لا نقول «أكيد من الأسنان»؟
إذا كان الطفل يعاني من حمّى حقيقية، إسهال مستمر، قيء، خمول واضح، بكاء شديد أو غير معتاد، صعوبة في التنفس، انخفاض في الرضاعة أو الشرب، أو بدا مريضًا بشكل عام، فمن المهم عدم افتراض أن السبب هو التسنين، وتقييم الحالة وفق عمر الطفل والأعراض المصاحبة.
الخلاصة
التسنين مرحلة طبيعية، وغالبًا تكون أعراضها محدودة: زيادة اللعاب، الرغبة بالمضغ، حساسية اللثة وانزعاج بسيط.
أما الحمّى الحقيقية والإسهال والبكاء الشديد أو أعراض المرض الواضحة، فلا ينبغي اعتبارها جزءًا طبيعيًا من التسنين.
وجود الأسنان في طريقها للظهور لا يعني أن كل ما يحدث للطفل في تلك الفترة سببه التسنين.